الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
357
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
3 - وإن كان المنكر يعتقد ، خطأ تعظيم الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإن الله تعالى عظم نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم بأعلى أنواع التعظيم ، فالواجب علينا أن نعظم من عظمه الله تعالى ، لأن ذلك من أعظم الطاعات والقربات . إضافات وإيضاحات [ مسألة 1 ] : في السبب الأصلي في شرعية الزيارة يقول الشيخ ابن قضيب البان : « الولي الروحاني لم تزل له همة متعلقة في كل دار وعالم ، وله لكل عالم وجه يرى به أهل ذلك العالم على حسب مراتبهم ومقاماتهم ، وإذا صرفه الحق تبارك وتعالى في عالم الحس لم يزل تصريفه باقياً على حسب ما وهبه الحق تعالى من قوة سريان روحانيته خصوصاً في دار الدنيا فإنها محل الظهور . وإذا مات سرى سره في مقامه الذي كان يتعبد الله تعالى فيه في الدنيا وتعلقت همته بما له من أصحاب وذرية ومريدين ، ولم تزل له فيهم آية بعد انتقاله من دار الدنيا » « 1 » . ويقول الشيخ يوسف بن ملا عبد الجليل : « إن الإنسان إذا ذهب إلى قبر إنسان قوي النفس كامل الجوهر ، شديد التأثير ، ووقف هناك ساعة ، وتأثرت نفسه من تلك التربة ، حصل لنفس هذا الزائر تعلق بتلك التربة ، وقد عرفت أن لنفس ذلك الميت أيضاً تعلق بتلك التربة ، فحينئذٍ يحصل بين النفسين ملاقاة روحانية ، وبهذا الطريق تصير تلك الزيارة سبباً لحصول المنفعة الكبرى ، والبهجة العظمى ، لروح الزائر ولروح المزور ، فهذا هو السبب الأصلي في شرعية الزيارة ، ولا يبعد أن يكون أسراراً أخر أدق وبالقبول حري وأحق » « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ يوسف ابن الملا عبد الجليل مخطوطة الانتصار للأولياء الأخيار ص 426 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 392 .